بسم الله الرحمن الرحيــــــــــم
لا للفرقـــــــــه
من المعلوم أن اجتماع المسلمين ووحدة صفهم وكلمتهم مقصد شرعي لا يمكن إهماله أو التغافل عنه ، وقد دلت على هذا
الأصل نصوص كثيرة منها
قوله تعالى ( واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا )
وقال (ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم )
وقال صلى الله عليه وسلم :" مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم مثل الجسد إذا اشتكى منه عضو تداعى
له سائر الجسد بالسهر والحمى".
وقد أمر الله عز وجل بالإصلاح بين الناس فقال تعالى (
فاتقوا الله وأصلحوا ذات بينكم )
ونهى عن كثير من أسباب الفرقة كالغيبة والنميمة والسخرية والبيع على بيع المسلم والخطبة على خطبته ونحو ذلك ، لأن
ذلك سبيل لجمع شمل الأمة وإبعاد سبل التفرق المذموم عنها
كما قال عز وجل (وأن هذا صراطي مستقيما فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله
).
والتآلف والتواد وشيوع المحبة بين المسلمين مطلب شرعي ومن أعظم مقاصد الشريعة ، والاختلاف المقبول أمر واقع كما شهد به تاريخ العلماء في السابق والحاضر مع قيامهم بواجب الأخوة الإيمانية والحرص على دوام المحبة والبعد عن أسباب القطيعة والعداوة قال شيخ الإسلام ابن تيمية :" كان العلماء من الصحابة والتابعين ومن بعدهم إذا تنازعوا في الأمر اتبعوا
أمر الله تعالى في قوله (
فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ذلك خير وأحسن تأويلا )
وكانوا يتناظرون في المسألة مناظرة مشاورة ومناصحة ، وربما اختلف قولهم في المسألة العلمية والعملية مع بقاء الألفة والعصمة وأخوة الدين ".
وقال أيضا :"
وما زال السلف يتنازعون في كثير من هذه المسائل ولم يشهد أحد منهم على أحد لا بكفر ولا بفسق ولا معصية ".
وقد كان ابن مسعود يناقش عثمان في مسألة قصر الصلاة في منى نقاشا شديدا فإذا حضرت الصلاة صلى خلفه ويقول :" الخلاف شر " ،
وكان الشافعي يناظر يونس الصدفي ثم يقول له :" يا أبا موسى ألا يستقيم أن نكون إخوانا وإن لم نتفق في مسألة " قال الذهبي : "وهذا يدل على كمال عقل هذا الإمام وفقه نفسه فما زال النظراء يختلفون ".
وتناظر الإمام أحمد وعلي بن المديني في مسألة حتى علت أصواتهما وخشي أن يقع بينهما جفاء فلما أراد علي الانصراف قام أحمد فأخذ بركابه .
وهذا الفرق بين أهل السنة وأهل البدع ، فأهل السنة يرحم بعضهم بعضا ويرحمون المخالف لهم ، وأهل البدع يكفر بعضهم بعضا
كما قال شيخ الإسلام ابن تيمية
:"
وأهل السنة والجماعة يتبعون الكتاب والسنة ويطيعون الله ورسوله ، فيتبعون الحق ويرحمون الخلق ".
اختكم
توتـــــــــــــــــــــا
من المملكة العربية السعودية