لا لا غير معقول لا أصدّق ذلك..ما لذي يحصل هنا؟ نفس الرائحة ونفس المكان ونفس الضجيج.. نفس الممرات الطويلة..نفس الغرف الصغيرة التي يسكنها الهدوء.. لحظه قليلا دعوني أركز قليلا.. آآه انه ليس المكان بذاته.. ولكنه يشبهه.. اقسم بالله انه يشبه لدرجة أني كدت أن أبصم أنه هو بذاته.. يا إلاهي لازالت هذه الرائحة معلقه في انفي.. رائحة الأدوية والمطهرات تعم أرجاء المكان.. ضجيج الزوار وأنين المرضى يغطي أرجاء المكان..أرحمني يارب.. لا أستطيع تحمل المزيد..مشيت بخطوات ثابتة حيث المكان الذي أقصده.. فتحت باب الغرفة بهدوء.. هدووء شديــد..لدرجة اني لم أحس بتلك اليدين التي انتشلتني من الماضي قليلا... تفضلي حياكِ الله.. اطمئني لها إنها بخيــر.. تفضلي إلى الداخل لكي تريها..لم أحس بنفسي إلا وأنا متمثله أمامها.. حينها فقط لم استطع الاحتمال أكثر.. حبست أنفاسي ودموعي.. لا لا يمكن أن أكون في حلم.. هل يعقل أن يرجع الزمن مرةً أخرى؟؟ هل يعقل أن أرى وجهه المتلألئ من جديد؟؟ هل يمكنني تقبيل تلك اليدين الدافئتين كما تعودت في كل حين؟؟!! نظرت إلى رجليه.. هل يمكن أن تكون تلك الرجلين هي نفسها التي تعودت على تكبيسها؟؟!! تأملت في رجليه ومررت بنظري من أخمص قدميه وحتى أعلى رأسه.. في تلك اللحظة تسلل اليأس في نفسي من جديد.. و تلاشت قطرات الأمل التي كانت تملئ نفسي الكسيرة.. كنت أتمنى أن يكون هو من أمامي.. ولكن للأسف كانت هي وليس هو!! تصلّبت قليلا وأنا استرجع ذكريات الماضي الأليم.. لقد كان يئن ويتشكّى مثلها تماما.. لا احتمل منظرها وهي تتألم كما كنت تماما لا احتمل منظره وهو يتألم.. خجلت من نفسي قليلا وأنا أتأملها كالبلهاء صامته!! فهمست قائله:: طهور لا بأس عليكِ يا خالتي.. تمتمت إليّ بكلمات لم أفهمها أو بالأصح لم أكلف نفسي عناء سماعها كي أفهم ما تقول!!
أحسست نفسي حائرة ضائعة مشتته.. حلمي كان أن أراه.. رحل حلمي و بُعثِرتُ من بعد رحيله.. وضعت يدي الصغيرة على جبهة خالتي وجلست أقرأ عليها بعضاً من كتاب الله الكريم.. وددت لو جلست بجانبها أكثر كي أصبّرها واقوي إيمانها بالله..ولكني للأسف حاولت بقدر المستطاع أن اجمع شتاتي من أرجاء المكان ولم استطع!! دعوت الله لها وخرجت مسرعه من الغرفة إلى الممرات الطويلة ذاتها... ركبت السيارة قاصده المنزل.. ولا زالت نفسي الكسيرة تتوق لرؤيته.. لم اصدق في بداية الأمر أنني سأراه ولكن الممرات الطويلة والرائحة المعقمة هما اللتان بثتا الأمل في نفسي من جديد.. وسرعان ما تلاشى كل شي.. حتى نفسي فقد تلاشت..
رجعت إلى المنزل وقصدت عالمي الصغير [غرفتي] وتمتمت قاله
(حلم ورحــل وبعثـ ــ ـر برحيله أنـ ــ ــ ــ ــا..)..
أغمضت عيني بعدها بهدوووء وغرقت في سبات عميــــق..
توتــــــــــــــــا
الخميس 22/9/1428هـ








said:









من المملكة العربية السعودية